كنز لا يفنى – بقلم داليا السعد


هل يوجد ما يسمى “بالافراط” عندما نتحدث عن العطاء؟

دائماً ما نسمع بتلك الأرواح المحبة والصافية التي تستمتع بالعطاء لمجرد العطاء. فهم يستمرون بذلك إلى أن تأتي اللحظة التي يتمتعون فيها بجني الثمرات. ربما الآخرون لا يرون تلك “الثمرات” كمكافأة لما يعطونه يشكل يومي ولكن ذلك يعتمد على نظرة الإنسان للأمور. فما يراه الشخص كهدية مميزة، ليس من الضروري أن يلاحظه اﻵخر.

حقيقة قد توصلت إلى قناعة جديدة انه من الطبيعي أن تتوقع من المقربين لك بأن يقدروا ما تقدمه دوماً،  ولكن لا تتوقع ذلك من اﻵخرين.
أعطي من أجل العطاء.
فما أن تشعر بلذة راحة البال والسلام الداخلي الذي يأتي نتيجة العطاء، لن تبحث عن التقدير والامتنان من الآخرين للشعور بالرضا عن الذات. بل ستشعر بالاندفاع للعطاء أكثر فأكثر للاستزادة من ذلك الشعور الجميل. الإحساس بأنك تغلبت على تأثيرات المجتمع السلبية للمحافظة على هويتك وطبيعتك الطيبة التي طالما عرفتها هو النصر بعينه!

ولكن الخطوة الثانية هي التفكر:
ما هي نيتي في العطاء؟
هل كانت للشعور بالتقدير من اﻵخرين؟
لإحداث تغيير إيجابيً في حياتهم؟
أم فقط لأكون على طبيعتي مهما حصل؟

من المؤكد أن هدفك قد يكون تشكيلة من أهداف منوعة،  ولكن هل ستجعلك تلك التشكيلة انسان محب لذاته فقط، أم بني آدم يتصف بالايثار؟

المسألة تتطلب تدريب يومي للنفس لتذكيرها بهدفك من العطاء.  كل يوم… وأحياناً مع كل موقف ستحتاج لأن تذكر نفسك بأنك لا تنتظر تقدير أو شكر من أحد، بل تفعلها من أجل ربك ثم لنفسك أنت.

أريد أن أكون واضحة جدا. لا أحد يدعي بأن تدريب النفس مهمة سهلة. بالعكس! انها من أصعب التحديات اليومية والقلة فقط ينجح فيها.

تذكر دائماً بأنه عاجلاً أم آجلاً سيتم مكافئتك ﻷعمالك الطيبة ولروحك المعطاءة. فهذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه. هذه هي الحياة. إن أعطيت بصدق نية، ستكرم بأغلى الهدايا التي لا تقدر بثمن في المقابل، وهي: هدية الحب الصادق! الحب الصادق الذي لا يشرى بمال ولا يوجد منصب قوي في الدنيا بإمكانه أن يشتريه.

السؤال هو: هل ستتوقع هذه المكافأة من نفس اﻷشخاص اللذين أكرمتهم،  أم ستتمتع بصفاء الذهن والروح لترى الصورة الحقيقية بوضوح؟

الحب، الرعاية، المساندة،  الإحترام،  التقدير، وفي بعض الأحيان فرص وظيفية، مال، ومركز رفيع سيتسارعون نحوك من حيث لا تحتسب.
تذكر أن من غير بركات الله، كل تلك المكافآت ستندثر أو ستضيع بلا فائدة تاركة إياك شاعرا بفراغ كبير داخلي.

عزيزي المعطاء،
بارك الله فيك لما أعطيت، لما تعطي،  ولما تحلم بإعطاءه.  بارك الله في روحك النقية المعطاءة.

Advertisements

3 thoughts on “كنز لا يفنى – بقلم داليا السعد

  1. العطاء هو افضل وسيلة إتصال ..
    عزيزتي المميزة / ديالا الحساوي ..

    شهادتي في ما كتبتيه جداً مجروحة .. فـ كلماتك جداً رائعة في إيصال المعنى لكلمة ( العطاء )
    وأنتي من أكثر الناس الذين يمثلون معنى العطاء .. التغير الذي يحدث في حياة الاخرين بعد دخولك في حياتهم أو بعد تعاملهم معكـِ أحد تلك الاسباب عطاءك اللا محدود ..

    * احنا نقولها بالعامي من قدم السبت لقى الاحد قدامه ومن خدم الناس لقى الناس خدامه ”
    نادراً رح تلاقي ناس تعطي من غير مقابل ونادراً ماتلاقي ناس تقدر العطاء اللي من غير سبب .. بس حلاة العطاء لمن ما تنتظري مقابل من أي احد .. يكفي انو مع مرور الزمن رح يرجع بطريقة او اخرى ..

    ..
    ديالا .. إبداع لا حدود له ..
    كوني بخير .. دمتي بود

    Like

  2. فعلا انا اتفق مع هذه الشخصية الرائعة التي قدر الله وان تكون اجمل قدر لك
    حفظكم الله

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s