العطاء بذكاء – بقلم سهى حسني التركي


العطاء هو نبع الحياة وأسمى مظهر من مظاهر الحب بلا منازع. لكن المشكلة تكمن في المبالغة في العطاء والتفاني في تقديمه. نسيان الذات ماهو إلا موت بطيئ داخلي لا يلحق الضرر سوى بصاحبه لأن العالم يسعد دوما بوجود أشخاص معطائين سواءا  كان ذلك رجلا أو إمرأة. ولكن غالبا مايكون ذلك مع الأم وتفانيها في خدمة زوجها وأبناءها لأنهم تعودوا على شئ فلن يقبلوا بغيره أو أقل منه وأي تغيير تطالب به الأم بعد عدة سنوات من العطاء سوف يبدو لهم تقصيرا أو تمردا غير مقبول لأن هؤلاء اللطفاء يبالغون في الكدح للمحافظة على صورتهم الراقية أمام الناس واستمرارية تلقي المديح لهم

هناك فرق بين العطاء من منطلق القوة والفخر و بين العطاء من منطلق الخوف من الخسارة أو النقد. فالأول هو أن تعطي وتبذل لأنك تشعر فقط أن العطاء هو من سمو الأخلاق والشعور بالآخرين وتقديم المساعدة معنويا وماديا كدعم منك لهم. بينما النوع الثاني من العطاء هو سلبي، ومن أمثلة ذلك

العطاء الذي يجبرك على التنازل عن احتياجاتك الأولية على حساب راحتك لإرضاء الآخرين بشئ ثانوي يمكن للآخرين تأجيله… كتأجيلك موعد طبيب لعدم رغبة الزوج في الخروج مثلا

أو تقديم المجاملة عند سؤال الآخرين لك عن شئ معين وذلك خوفا من مضايقتهم عند قول الحقيقة

أو عند قيامك بتحمل مسوؤلية هي ليست من إختصاصك كتحمل مسؤولية الإبن أو الإبنة المراهقة لتمللهم من تحمل المسؤوليه المتوقعة من أناس في عمرهم

إنه وباء الأشخاص اللطفاء

إن هذا القناع الذي يتسم باللطف في الحقيقة يخفي الجرح الموجود في حياته وفي علاقته مع الآخرين. يعاني دوما الأشخاص اللطفاء من التوتر والإكتئاب وهذا يرجع لإهمالهم لإحتياجاتهم الشخصية مما يزيد هذه الحالة سوءا مع مرور الزمن لأن للإنسان طاقة محددة سوف تنفجر يوما ما بسبب ماتجمع من ترسبات داخله وعدم افراغ الإحساس بالغضب من كثرة تحمل الأعباء

يعد الأشخاص اللطفاء أكثر الناس ميولا للشعور بالنقص دائما وكثرة الإعتذار على كل شئ
إنهم أسهل أنواع البشر الذين يمكن إستغلالهم
ليس هناك من خطأ في التعبير عن شعورك بالتعب أوالإعتذار بأدب عن حضور موعد/حفل أو إسداء خدمة طلبت منك لمجرد أنك تريد الإسترخاء أو عمل شئ آخر يخصك
إن الخطأ الأكبر هو حرصك الدائم على إسعاد الآخرين على حساب سعادتك أنت وجعلك هذا نهج وأسلوب حياة أبدي

من المهم وضع خطوات «للعطاء بذكاء» حتى تسعد نفسك والآخرين في الوقت ذاته

١/ لا تقصر في واجباتك ومسؤولياتك فآداء الواجب منبع للقوة وهو سبيلك للحصول على حقوقك
٢/ رتب أولوياتك وحدد أهدافك ودرب نفسك على حسن إدارة الوقت فهذا هو سر النجاح
٣/ على كل إنسان تتعامل معه حقوق اتجاهك فلا تخجل من المطالبة بها باحترام ولا تيأس من أول محاولة للمطالبة بحقوقك ولاتتنازل أبدا فكل واجب تقوم به يقابله حق لابد أن تحصل عليه
٤/عند إحتياجك للراحة لا تتردد في المطالبة بها فنحن في النهاية بشر
٥/ عود عائلتك أن هناك وقت مخصص لراحتك وممارسة هواياتك وعودهم أن هذا الوقت مقدس لا يحق لهم المساس به إلا في حالة الطوارئ
٦/ لا تكتم مشاعرك وعبر عن مشاعر الغضب والحزن مهما بدت لك سخيفة،  فبمجرد الحديث قد تفتح آفاق وتلهم نفسك وتلهمهم بأفكار جديدة تسعدك وتسعد الجميع

في النهاية تذكر بأن السر يكمن في طرد الأفكار السلبية واستبدالها بأفكارإيجابية
أعط ولكن لاتنسى نفسك واستمتع أنت وجميع من حولك بالحياة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s