ناس من ورق – بقلم نوف الشمراني


من المؤكد انكم تعرفون حكاية الخرفان الثلاثة المشهورة التي كنا نشاهدها ونحن صغار والتي تبدأ حكايتها بأن يقرر كل من الخراف الثلاثة ان يبني لنفسه منزلاً يأويه من غدرالثعلب المكار وتنتهي القصة بفوز الخروف الذي بنى بيته من أساس صلب بعكس اخويه اللذان كانا مهتمان بان يكون منزلاهما جميلاً من الخارج. فعند اول هفة هواء اطلقها الثعلب سرعان ما سقط منزلهما. كنت أضحك على غباء الاخوين غير آبهة من مغزى القصة التي علمتني مؤخرا انه لا يهم كم يبدو المكان من الخارج بلالأساس الداخلي هو الأهم
 الشكل هو ما نسعى اليه جميعا وسط عالم اليوم المليء بالأنماط الحياتية المتغيرة الى جانب تأثيرات الاعلام التي جعلت الجميع يعيش في هوس محض فنجد العديد من الفتيات تنحصر اهتماماتها على مظهرها الخارجي الذي اصبح بالتالي رمز للقبول في أي وضع سواء كان  من أجل زواج ، العمل ، أو لتكوين العلاقات الاجتماعية في العموم، تحول الجميع الى متابع لهذا الهوس ونشهد في الوقت الحالي تطورات على مستويات عالية  في الاهتمام بالمظهر السطحي سواء أكان ذلك بالخضوع لعمليات التجميل أوالليزر وانتشرت فئة من البرامج التي تشجع على التغيير فغرق الناس في التطورات التكنولوجية التي تهتم بالمظهر وبالتالي اصبح انسان اليوم يعرف كل الأدوات التي تخص الموضة والازياء وللأسف فانا ارى ان اكثر الاشخاص من هذه الفئة اصبحوا لا يملكون شخصية جميلة كمظاهرهم البراقة بالألوان
تذكرت قبل ايام قلائل قصة الفتاة ليزي والفيديو الذي بثته عاليوتيوب. ولدت هذه الفتاة وهي مصابة بمرض نادر جدا و مزمن ولللأسف لم يتمكن الأطباء من تشخيصه و إيجاد علاج له. عدد المصابين بهدا المرض في العالم ثلاثة فقط و قد أخبرها الأطباء أنها لن يزيد وزنها ابدا ويوما بعد يوم تكبر ليزي وتكبر معها معاناتها بسبب خلقتها النحيلة ومرضها النادر ونظرات الناس التي لا ترحم. لكن القشة التي كادت أن تقسم ظهر البعير هو أن أحد الأشخاص قام بتصوير ليزي في الجامعة ثم وضع هدا الفيديو على اليوتوب بعنوان: “أبشع فتاة في العالم!” وحظي الفيديو بنسبة عالية من المشاهدة. لو كانت مكانها أي فتاة لفكرت بالانتحار لكن ليزي لم تفكر أبدا في هذا الخيار بل قررت أن تهاجم بشجاعة بدلا عن الانسحاب والاختباء فوضعت أربعة أهداف وسعت لتحقيقهم. أول هدف هوالقاء محاضرة في التحفيز ونشر كتاب,  الثاني التخرج من الكلية, الثالث أن تكون أسرة والرابع أن تحصل على وظيفة. اتخذت ليزي الخيار الأصعب و هو خيار الأقوياء و كان بإمكانها أن تفعل مثل ما نفعل فتلقي اللوم على من احتقرها و تتعذر بظروفها الصحية و تعيش في الألم لكنها اختارت أن تواجه مصيرها بنفسها و تتحدى الجميع وتطور من مهاراتها وتكمل تعليمها غير آبهة بما يقول المجتمع عن مظهرها
تناسينا ان ننمي فكرنا واخلاقنا ..ان نطور من مهارتنا الشخصية ..أن نقوي من مبادئنا فأصبحنا كالأوراق الهشة والتي سرعان ما تبدأ بالتقطع من أي صفعة هواء يلقيها الغير علينا
فأصبحنا نحزن جدا اذا اخبرنا الناس بأننا لسنا جذابين او نملك مقومات الجمال الكاملة وبالتالي صرنا نملك شخصيات ضعيفة وعقول صغيرة لكن بمظاهرخادعة وجميلة
 أنا مع التوازن الذي يقول ” جميل من الداخل والخارج ” وبأن تكون وسطياً وان توازن في الاهتمام بين الاثنين وانا لا اقول ان تهمل دراستك على حساب مظهرك ولا العكس بل ان تجمع بينهما. ان اكتشافك لشخصيتك وتطويرها سيميزك عن غيرك وهي كفيلة بجعل الناس تراك بشكل اجمل
المغزى

لا تجعل من المظهر كل شي وتنسى ان تنمي داخلك من مهارات وافكار حتى لا تصبح هشاً كالورق وتطير في الهواء

اقتباس بيت شعر لعلي بن ابي طالب 
” ليس الجمال بأثواب تزيينا            أن الجمال جمال العلم والأدب “
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s