عبوة عسل – بقلم ريم بخيت


Unsplash
Photograph Credit: Unsplash

صالة الطعام مكتظة بالنزلاء في هذا الفندق العائلي، حيث نقطن منذ أيام قليلة.
أبحث عن العسل بين أطباق الطعام المختلفة، وجدت أحد النزلاء من الأمريكيين، ومعه طفل يتصارع معه في وضع الطعام، يقف بتصلب أمام مغلفات زبدة الفول السوداني والزبدة والمربيات، وأنا أحشر نفسي في ذات الزاوية، لابد أن يكون العسل مع هذه الأصناف كما هو معتاد.. لكن لا أجد العسل بين هذه الأصناف، التفت إليه، فتلاقت عينانا، قلت له:
-أنا أبحث عن العسل.
قال:
-وأنا كذلك، لا أجده.
ابتسمنا، ومضى كل منا في طريق الطعام. جلست على المائدة مع أفراد عائلتي، وجدت والدتي العسل موضوعا مع أنواع السكر والمحليات بالقرب من القهوة والشاي، أخذت من العسل وحليت به طعامي وحمدت الله على نعمه، وانتهيت من تناول طعام الإفطار.

وفجأة أجد الرجل الأمريكي يحيينا، ويقدم لي بيده اليمنى علبة من علب العسل المغلقة قائلا:
-وجدت العسل، ففكرت أنك تحتاجينه فأحضرت لك بعضا منه.
ثم أرشدني بحرارة لموقع العسل وسط الموائد بجوار القهوة.

وعلبة العسل الفارغة التي التهمتها منذ قليل تقبع أمامي. كانت عبوة العسل الفارغة أمامي شاهدة على أني حطمت قاعدة “حب لأخيك ما تحب لنفسك” فالتهمت العسل قريرة العين، مرتاحة البال والخاطر والضمير،  وعبوة العسل الجديدة التي أهداني إياها الرجل الغريب هي شاهد “حسن الخلق والمشاركة”.. تربية راقية وفكر إنساني أفتقد له أنا شخصياً، أثر في الموقف كثيراً وتركني أسيرة نقد الذات وتقييم الأداء.

كل يوم نتعلم وكل يوم نتطور، وكل يوم نتألم.. المهم أن نتغير، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s