كيف خسرت عشرة كيلوغرامات في شهر واحد – بقلم د. عبدالله باهي


IMG-20160827-WA0026
توقعت أنها واحدة من تلك النزوات العابرة التي يكون الحماس فيها في نشوته. ارتديت ملابسي الرياضية، ومشيت حتى الممشى الذي يبعدعن منزلي خمس دقائق وبدأت بالهرولة. وما هي إلا خمس دقائق حتى بدأت آلام الظهر والبطن بالظهور. قلت في نفسي، هل هذا هو ريعان شبابي؟! لم يبلغ عمري حتى ربع القرن بعد! توقفت وجلست على جانب الممشى، العمر ليس هو السبب، هذا شيء مؤكد. يبدو أن هذا أحد تأثيرات الكيلوغرامات التي اكتسبتها على مدار العام الماضي. ١٥ كغ فقط يمنعونني عن أبسط الأمورالتي قد يفعلها عجوز في بلاد العالم الجديد كما أشاهدهم في الأفلام السينمائية. تذكرت كل ما تعلمته في كلية الطب ومن قراءتي عن مرض البدانة وتأثيراتها الجسدية والنفسية. حسناً إذاً، سأخسر هذا الوزن الزائد اللعين في أسرع وقت ممكن، وسأشعر بنفس ذلك الشعورالرائع الذي كنت أشعر به في إحدى السنوات التي اعتدت فيها على الرياضة المنتظمة. لكن مهلاً، هذه المرة سأضيف تعديلاً بسيطاً، سأهتم بما يدخل إلى الإناء أكثر من اهتمامي بما يخرج منه. ومن هنا بدأت رحلة البحث عن النظام الغذائي المثالي.
يعتقد معظم الناس أن دفع رسوم اشتراك النادي الرياضي هو باب الوصول إلى حياة صحية رشيقة. هم ليسوا بعيدين جداً عن الحقيقة، ولكن مفتاح الوصول إلى النتائج الأفضل والأسرع، يكمن في النظام الغذائي. الحل لن يكون في تحدي الجسد والنفس على المجاعة والحرمان، أعدك بأنك ستأكل، وستأكل طعاماً لذيذاً، وستشبع أيضاً، وستشعر بالصحة التي طالما سمعت عنها في برامج التلفاز. المعادلة بسيطة جداً. يمكنك تقسيم مكونات الطعام إلى أربع: النشويات والدهون والبروتينات والألياف. أتذكر ذلك الهرم الغذائي الذي تعلمناه في مناهجنا؟ سنقوم الآن ببعض التعديلات عليه.

١- أترى النشويات في الطابق الأول؟ يمكنك الآن أن تجعل هذا الطابق في الأعلى تماماً، أي أنه سيكون له النصيب الأقل بين الأطعمة. أتحدث عن الخبز والأرز والمعكرونة بوجه الخصوص،التي لا تخلوا سفرتنا العربية منها أبداً. عندما يُهضم الخبز والأرز والمعكرونة في الأمعاء، فإن معظم هذا الطعام يتحول للشيء ذاته، الجلوكوز أو كما نسميه؛ السكر. أثبتت الإحصاءات أن السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات البدانة ترجع الى ارتفاع استهلاك النشويات. من هذه الأطعمة الأرز والمعكرونة والمخبوزات بشتى أنواعها والحلوى والمشروبات الغازية ومشروبات العصير المليئة بالسكر والبطاطا المقلية. ابتعد عن الأشياء التي ذكرتها وستلاحظ الفرق في أيام! وإن كنت تعتقد أنها مأكولات ضرورية في حياتك، فأنت مخطئ. لقد عاش رجل الكهف بصحة جسم رياضي أولومبي، ولم تكن حضارة السكر والخبز وصلت إليه بعد! تعتبر النشويات مصدر سريع للطاقة، ولكن هناك مصادر أخرى للطاقة التي ستكفيك لأداء جميع مهام يومك دون أن تزيد من وزنك، وسأتحدث عنها بعد قليل.
٢- ماذاعن الدهون؟ إن كنت تحاول أن تقلل من الدهون في جسمك فعليك بتناولها! صدق أولا تصدق، فكل ما قاله لك خبير التغذية سابقاً في أحد الولائم عن الامتناع التام عن الدهون هو مجرد خرافات. فقد أثبتت دراسات حديثة أن الكوليسترول الذي يسبب الذعر للذين يريدون الإنقاص من وزنهم، هو في الحقيقة جزء مهم جداً في طعامهم. كيف لا، ومنه تصنع هورمونات مهمة في الجسد، وبه تعمل الأعصاب على الوجه المثالي، ومنه صنعت خلايا المخ! أتذكر تلك الرسالة على الواتساب التي تقول أن الكوليسترول هو السبب الرئيسي في الذبحات الصدرية وجلطات القلب؟ لقد تغير الأمر الآن. يحتاج جسدك في اليوم ما يقارب الجرام من الكوليسترول الذي طالما حذر منه الأطباء، ولا يلامون على ذلك، فإن العلم في تقدم وتغيرمستمر. إذاً لا داعي أن تهرب من تناول السمك والأفوكادو وزيت الزيتون واللوز والبيض بعد اليوم. ولا مانع من الشوكلاته الداكنة واللحوم دون إفراط. أما الدهون المهدرجة فإنها خط أحمر، منها الطعام المقلي في الزيت، وخلطات الكيك الجاهزة وأغلب أنواع البسكويت والآيسكريم والنودلز.
٣- ماذاعن البروتينات؟ لا تحرم نفسك منها، فهي عنصر أساسي في هرمك الغذائي الجديد، وهي مهمة لترميم جسمك وبناءه والمحافظة عليه. ليس هذا فحسب، فتعد البروتينات مصدر غني للطاقة في غياب السكريات، مع اختلاف أن البروتينات لن تتحول إلى دهون بالشكل الذي تفعله السكريات. لا شك أن تناول كميات كبيرة جداً من البروتينات في اليوم قد يزيد من وزنك، ولكن إذا قللت من تناول النشويات فإن جسمك سيستخدم البروتينات والدهون كمصدر بديل للطاقة.
٤- أما الألياف من فواكه وخضراوات فإنها أساس الطعام. فهي مليئة بالألياف التي تساعد على الهضم، وتحسن عمل الجهاز الهضمي. وهي أيضاً تمد الجسم بطاقة تكفيه لأداء وظائف يومه دون خمول ولا آلام في القولون. ولا أحتاج هنا أن أذكرك باحتوائها على الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم لأداء مهامه. لا تشرب عصير التفاح والبرتقال، حتى وإن خلى من السكر، لأن عصائر الفاكهة الطبيعية قليلة الألياف، مما يجعل امتصاصها في الأمعاء بشكل أسرع. ولكن إذا أردت خسارة الوزن، فإن عليك بالبحث عن مصدر للطاقة بطيء الامتصاص. ولهذا السبب يوصي أخصائيو التغذية باستبدال الخبز البر مكان الخبز الأبيض، لاحتواء البر على الألياف. ولكن إذا أردت نتائج أسرع، عليك بالابتعاد عن الخبز تماماً. وبعد فترة وجيزة من الحمية، لن يشتهي جسمك السكر كما كان يفعل وستخسر الدهون المتراكمة في جسدك في وقت قياسي!
وهنا بعض الأمور التي يجب أن تكون جزءاً من نظام حياتك الصحية:
١- وجبة واحدة لا تكفي: إن كنت تريد خسارة وزنك، فعليك بزيادة عدد وجباتك في اليوم. هذا له تأثير مباشر على معدل الحرق في جسمك. وجبات أكثر بكميات أقل
٢-عليك بالماء: إشرب الماء كثيراً. يجب عليك أن تشرب مالا يقل عن لتر ونصف إلى لترين في اليوم الواحد. في معظم الأوقات عندما نشعر بالجوع، فإن السبب الرئيسي في الحقيقة هو العطش، وشربك للماء سوف يروي هذا الجوع بين الوجبات. وينصح أيضاً بشرب كاسة من الماء قبل الطعام مما يعطي الشعور بالامتلاء فتأكل كميات أقل
٣- رتب أولياتك: إذا كنت تجلس على مائدة طعام، تأكد أن تبدأ بالماء، ثم تأكل السلطات أو الفاكهة (ألياف)، ثم تتحول إلى الدجاج أو اللحوم أو السمك (بروتينات) إن وجد. لن تصل إلى النشويات لأنك ستكون قد شبعت، ومع مرور الوقت ستصبح هذه عادتك وستخسر أي وزن زائد
٤- إقرأ: قبل أن تأكل من كيس البطاطا أو تفتح علبة المشروب الغازي، إجعلها عادة أن تنظر إلى جدول المعلومات الغذائية. وإن لم تجد الجدول، إبحث عن المعلومات الغذائية لطعام محددعلى شبكة الإنترنت، ستجده في معظم الأحيان. إنظر الى السعرات الحرارية أولاً. إجتنب الطعام المليء بالسعرات الحرارية، وحاول أن تأكل سعرات حرارية أقل من الرقم الذي يحرقه جسمك1500-2500 سعرة عند معظم الناس
٥-الرياضة: لا شك أن لجسدك عليك حق، والحفاظ عليه يكون عن طريق المحافظة على النظام الغذائي وممارسة الرياضة المستمرة. لن أتحدث هنا عن فوائد الرياضة لأنها تحتاج إلى مقالات من المدح والتشجيع، ولكن جدير بالذكر أن الرياضة ترفع من معدل الحرق في الجسم. بعد شهر واحد فقط من تلك الآلام التي كنت أشعر بها أثناء الهرولة والمشي السريع، وبعد فترة من الرياضة المنتظمة التي لا تزيد عن الساعة في اليوم ولا تقل عن ثلاثة أيام بالأسبوع، أصبحت أركض مسافات أطول لأوقات أطول. لقد تفاجأت من سرعة النتائج بالفعل! الحكمة إذاً في الانتظام، قليل مستمر خير من كثير منقطع
الخلاصة: قسم الأكل في ذهنك إلى هذه العناصر الأربع، ودع عنك الطعام الخالي من القيمة الغذائية. لقد تغيرت المفاهيم التي لطالما تم الترويج لها
بأهمية النشويات وضرر الدهون والكوليسترول على الجسد. إن السكر الذي بدأ تصنيعه بكثرة والترويج له في النصف الثاني من القرن الماضي (ومن بعده بدأت الأوزان في الارتفاع والصحة في الانزلاق)، هو بلا شك، السم القاتل في عصرنا. نكافئ به أطفالنا ونهديه لأحبابنا في أعياد الحب، ولو كنا نعلم ما به من ضرر لثرنا ضده ومنعناه من بيوتنا. إن تنظيم ما يدخل إلى أجسادنا والامتناع عن بعض الأشياء سترفع بلا شك من صحة أجسادنا وتقلل بإذن الله من إصابتنا بأغلب الأمراض والعلل.علينا بوضع صحتنا أمام أعيننا، وتغيير العادات السلبية واستبدالها بالعادات الإيجابية. يجب علينا مراجعة مفاهيمنا عن ترتيب أولوية الطعام، وعلينا أن نعيد ترتيب سفرة منزلنا لكي تناسب صحتنا أولاً، فإنها أغلى ما نملك.
Advertisements

2 thoughts on “كيف خسرت عشرة كيلوغرامات في شهر واحد – بقلم د. عبدالله باهي

  1. هل يحق لك أن تعتبر البدانة مرض؟ وكيف تدعي أنك طبيب وتقول أمر كهذا… البدانة هي حالة من حالات الجسد يتكسد فيها الدهون أكثر مما يحتاجه الجسد. لكنه بالطبع ليس مرضا..

    Like

    1. أنا لم أطلق هذا الاسم عليه بل هو مرض باتفاق جميع أطباء العالم. كيف لا وهو أحد الأسباب الرئيسية لموت ملايين الناس كل عام بأمراض القلب والسرطان والسكر؟ أُطلق عليه مرض العصر، والبعض أطلق عليه لقب “متلازمة البدانة”، ومتلازمة تعني مجموعة من الأمراض في آن واحد.
      عافانا الله وإياكم.
      أعتذر عن التأخر في الرد
      د. عبدالله

      Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s