الرسائل السرية – بقلم نوف الشمراني


secret-lettersبعد صدمة وفاة ابنته بمرض نادر من انواغ السرطان تغيرت حياته بالكامل. قاطع كل من حوله وانعزل داخل منزله. حاول الكل اخراجه من قوقعته لكن دون جدوى كان مصدوماً ومحبطاً فما كان منه الا أن أراد الانعزال فتوجه نحو مكتبته الصغيرة وباشر بكتابة رسالة وقرر ارسالها الى ثلاثة أشخاص : الحب , الزمن , الموت.  قرر لومهم  على اخذهم لابنته الصغيرة من حياته فصار كل يوم يبعث  برسائله معاتباً لهم لعل وعسى   يستطيع شفاء عقله بطريقته هذه

ذات صباح استيقظ هاوارد للذهاب الى الحديقة  غير مدركا أن هذا الصباح سيكون غريباً عن باقي الأيام التي صادفها! وهو جالس هناك  توجهت نحوه امرأة مسنة راحت تنظر اليه وقالت : “لماذا قلت في الخطاب الذي بعثته لي بأنني مثيرة للشفقة!”  نظر نحوها مستغربا! قالت له: “لمن بعثت بهذه الرسالة ؟” فارتسمت ضحكة على شفتيه وقال لها: “للموت.” مدت يديها سريعا وهي تبتسم قائلة: “تشرفت بك!” تفاجأ جدا وأسرع هارباً. قالت له: “لاتخف.. أنا فقط أريد ان أرجع لك خطابك فلم يحن موعدك بعد.. لكن يجب ان نتناقش فالموضوع الذي بيننا لم ينته.” لاحظ هاوراد نظرة المارة له كأنه  مجنون!! وحاول الابتعاد بسرعة للحاق بعمله وعند مكتبه رأى شابا في مقتبل العشرين فأخذ يسأل الشاب: “هل تبحث عن أحد أيها الشاب؟” قال: “نعم.. بعثت لي بالأمس رسالة!”  وقف هاوراد مشدوهاً فأخذ الشاب الرسالة وباشر بقراءاتها: “أيها الزمان يقال أنك تعالج  كل الجراح لكنهم يغفلون تدميرك لجمال اللحظة!” ثم قال: “هذه مجرد ترهات.. أنت فقط لا تفهم الزمان! لماذا كتبت هذا الخطاب لي؟ هل لأنك تحتاجني؟”  قال هاوراد: “لا.” أكمل الشاب الغاضب: “أنا هبة.. والآن وأنت تتكلم معي أنت تهدرها!” قالها الشاب مغادرا مكتبه مع علامات الاستغراب على وجه هاوراد. قاربت الساعة الى الواحدة وحان موعد الغداء فذهب ليتناول الغداء وفي المطعم جاءت اليه فتاة جميلة برداء أحمر نظرت اليه محيية وهي تقول : “أنا آسفة..” وباشرت بالبكاء وأعطته رسالة وهي تقول : “لماذا كتبت لي ‘الوداع’ في رسالتك؟ وقلت ‘نحن لا نختار من نحب ولامن يبادلنا الحب . .  فأنت تبدو أيها الحب عاجزاً مادمت على قيد الحياة’.. هاوراد لاتنسى أنني النسيج الأساسي للحياة أنا بداخل كل شيء . .” لم تستطع اكمال كلماتها بعد رؤية هارواد مرتدياً معطفه ومغادراً واكملت له وهي تقول : “يجب أن تكمل حياتك” أكمل هاوراد طريقه بدون حتى أن يفكر . . لم يعرف حينها مالذي يحصل معه

 بتمثيل الرائع  ويل سميث واخراج ادوارد نوترون  من خلال محاورة بطل “Collateral beauty” هذه قصة مستوحاة من  فيلمالقصة لهذه الشخصيات الافتراضية يحصل على جميع الإجابات التي يسعى لها مما يساعده على العودة الى حياته الطبيعية و تقبل المأساة. السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما لذي ستفعله عندما يواجهك موقف كموقف  هارواد ويأتيك رد على رسائلك  على شكل أشخاص يواجهونك ايضا ردا على ما كتبته لهم فهل انت قادر على مواجهتهم ؟

 القصة تدور حول فائدة اجراء محادثات حتى لو كانت بيننا وبين الورق ، فتصنع منك شخصاً أكثر نضجا وانفتاحا، واكثر مواجهة مع ما تعانيه في حياتك. فأغلبية الناس تعاني من مشكلة مواجهة الموت ..الوقت ..والحب لانها تعتبر من اكثر الأشياء صعوبة في تخطيها فاللجوء الى الكتابة كحل تساعد في تفريغ مايجول بداخلنا من غضب وحنق للخروج من الحالة التي نعانيها في حياتنا. فبمجرد سماحنا لعواطفنا بان تُسكب على الورق  يساعدنا ذلك بشكل كبير في التعافي بشكل ملحوظ. فالحياة صعبة ، وجمالها في مواجهة تلك الصعوبة بقبول التحدي ، فعندما تفقد شخصاً عزيزا او يغادرك الحب وتنتظر كي يشفيك الزمن فعليك ان تتأهب جيداٌ للمواجهة بروح قتالية. تكمن جمالية الحياة  في فقدان بعض الأشياء بشكل غير متوقع  المواجهة عن طريق الكتابة.  حينها ستظهر مدى قدرتك على التكيف والتجاوب مع ذلك. قصة هاوراد تعلمنا جميعاً بأن لا نقفل على أنفسنا ونستسلم  فأقل شئ نستطيع فعله هو الكتابة  عندما نجد مشكلة في التكلم مع الاخرين خاصة فيما يتعلق بما فقدناه. فالحياة لن تنتهي بانتهاء مانحبه فيجب علينا الاستمرار بالعيش والتواصل لا بعزل من حولنا عنا

ففي نهاية المطاف كلنا نتوق الى الحب.. نخشى من الموت.. ونتمنى لوكنا نملك المزيد من الوقت للاستمتاع بكل لحظة

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s