عقدة الكمال – بقلم د.عبدالله باهي


  لقد إكتشفت مؤخرا بأن عقدة الكمال هي في الواقع عقدة نقص تم دفنها تحت قناع حب الإتقان. ذلك لأن الهوس بالكمال أو ما يعرف ب

Perfectionism

  يثبط صاحبه ولا ينميه، بل ينمي ذلك الشعور بالنقص في كل عمل يقوم به. فمهما حاول الشخص المهووس بالكمال ان يبلغ هذا المنال، فإنه يشعر بنقص عمله حتى وإن بذل قصارى جهده لإتمامه على أكمل وجه

هناك فرق شاسع بين الإتقان في العمل، والهوس بالكمال. فإن من يتقن عمله يبذل جهده لتحقيق رؤيته – وإن بدت كاملة في مخيلته – ولكنه يعلم أن الكمال غاية لا تدرك. فإن بلغها فالفضل يعود إلى توفيق الله تعالى ثم لعمله، وإن أخفق فسيحاول من جديد أو يكون راضياً بما أنجزه، مع العلم أنه قد فعل كل ما يستطيع للوصول لهدفه

أما أصحاب عقدة الكمال، فهم يهتمون بأدق التفاصيل وإن كانت لا اهمية لها على الاطلاق. لديهم رغبة جامحة في تغيير تصرفات من حولهم ليصبحوا مثلهم، وينتظرون من جميع الناس تلك النتائج الخارقة التي يسعون إليها. فإن لم يبلغ هذا الشخص ما يطمح إليه، فإن التذمر عنوانه، كان ذلك بينه وبين نفسه، أو مع الناس من حوله. وذلك بلا أدنى شك يزيد الأمور سوءاً

 في طب النفس، فإن عقدة الكمال عادةً ما يصحبها مرض الإكتئاب، ذلك لأن الشخص يعيش في شعور بالنقص الدائم، ولا يعلم للرضى سبيلاً. وفي بعض الأحيان يصل الى درجة فقدان الأمل من نفسه ومن تحقيق أي عمل يقوم به، ذلك لأنه لن يحقق ما يريد مهما حاول، وهذه ردة فعل متوقعة، لأن الكمال الذي يريده يستحيل تطبيقه

كيف تعلم أنك تعاني من عقدة الكمال؟ هناك عدة علامات، منها

١- لديك طريقة خاصة لممارسة أعمالك، ويجب أن تتم هذه الأعمال بطريقتك، ولا مكان للبدائل

٢- ليس هناك مجال للأخطاء، وأي تصرف خارج عن رغبتك الكمالية سيسبب لك القلق والتذمر، حتى وإن لم يكن هناك خطأ فعلي

٣- تصاب بالاكتئاب إذا  لم تحقق آمالك المستحيلة٤- سقف توقعاتك عالي جداً. وهذا يجعلك تتخذ وضعية

!سأفعل هذا الشي على أكمل وجه أو لن أفعله على الإطلاق

٥- دائما أنت بإنتظار الساعة المناسبة للبدء. تفضل أن تبدأ عندما تشير عقارب الساعة إلى بداية الساعة الجديدة، وإن مرّت دقيقة على الوقت الذي تريد فيه البدء فهذا يشعرك بالقلق وقد تؤجل عملك للساعة القادمة

٦- تقوم بإضاعة وقتك للقيام بأمور تافهة لإشباع رغبة الكمال لديك

٧- تأخذ وضعية دفاعية إذا قام أحدهم بنقدك

بلا شك، فإن بعض هذه الصفات فد تنطبق على أي منا إلى حد ما، ذلك لأنك قد تعاني من نوع طفيف من عقدة الكمال. وهذا ليس بالضرورة شيء سلبي، فقد يساعدك ذلك على إتقان بعض الأمور والنجاح الأكاديمي والوظيفي

ولكن النجاح الحقيقي إذا كنت تعاني من بعض هذه الأمور، هو أن تقوم باتخاذها لصالحك. ومن تجربة شخصية، أستطيع القول أن “الإيمان” هو المفتاح. الإيمان بالقدر خيره وشره، الإيمان بأن الفشل هو الطريق الوحيد إلى النجاح الحقيقي، والإيمان بمن حولك وبأن كل البشر خطّاؤون. سيكون ذلك صعباً في البداية،  ولكن مع الوقت ستبدأ بمعانقة هذه النواقص التي تراها وتقبلها كما هي. ستستفيد من تجاربك الفاشلة مع مرور الوقت وستصعد سلم النجاح بلا تذمر ولا قلق. سيزول اهتمامك بما يراه الناس على السطح، وستتخلى عن رغبتك في الظهور بمظهر كامل أمام الآخرين. وهذا سيساعدك  في التحكم في مشاعرك وامتصاص غضبك والتغلب على قلقك المستمر

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s