إحسان أم سلاطة لسان؟ – بقلم رقية إدريس


إنه يوم الجمعة، يوم اجتماعي بأهل زوجي، وها أنا ذا في طريقي لبيت عمّتي، صابرة، سعيدة، بصلتي للرحم

ما أقاسيه لا يساوي شيئا، فأنا أصل الرحم، أواسي نفسي بتلك العبارات، وكالعادة، كلمات جارحة، نظرات حاقدة، ما هذه الكلمات التي نسمعها من أبناءك ؟ ما هذا السلوك الذي اعتادوا عليه؟ ما هذا وما هذا ؟ وافعلي، ولا تفعلي. أبتسم، أتلطف بالعبارة، ثم أعود مجددا لمنزلي، صابرة، متسائلة أهذا حالي كل جمعة؟

في تلك الكلمات قصة إحسان، وليست هي القصة الوحيدة التي قد نراها أو نسمعها في حياتنا، فحينما تمر أيامنا وتنقضي ساعتنا ونلتقي بأناس وأناس، لنا في كل لقيا تجارب، واكتشافات، نتساءل معها أيعقل أن هناك إحسان مع تلك الإساءات؟! أم هذا ضرب من الخيال؟

نعم هناك إحسان وهناك من يبذل السلام ويطيب الكلام لمن أساء إليه

أقولها بداية هنيئًا لك  أيها المحسن إحسانك سوف لن يضيع

أيها المحسن قد علمتنا الإحسان

الإحسان ،والعفو، والمعاملة بالقول اللين خلق حسن. والناس في تعاملهم مع من أساء إليهم آراء، وأنواع، لكن يظل الإحسان  فوق كل سلوك. فمن الناس من إذا أساء إليه مسيء قابله بمثله، ومنهم من إذا أساء إليه مسيء قابله بمثله وزيادة، ومنهم من يوفّق لأعظم سلوك فيحسن لمن أساء إليه

أتظن أن الإحسان يسير أمره؟

قد تظلم، قد يتكلم فيك قريب، قد يهجرك صديق، ويترك خطابك، ثم بعد هذا أيكون الإحسان سهلًا، لا يوفَّق لهذا الخلق إلا ذو حظ عظيم

أحيانا يتردد في مسامعنا ما مفاده أنك “إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب،” وأن السكوت والإحسان لا يجدي في هذا الزّمان، ولكي تحظى باحترام الناس لابد أن تكون قويًّا، سليط اللسان، عندها فلتتذكر آيات رب العالمين، وسير بعض الصالحين، لتزداد يقينًا أن الإحسان فوق كل شيء

ادفع  بالتي هي أحسن

فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول  اللين، وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّب له الكلام، وابذل له السلام

السّعدي

نعم الإحسان للمسيء شاق على النفوس لكن اصبر وجاهد النفس تجد المعونة

ومما يعينك على الإحسان تذكر تلك الثمار التي تجنيها من وراء إحسانك. فكم من محبة سببها إحسان وطيب كلام، وكم من محبة عادت لأناس بسبب عفو، ونصح، وإحسان، المعاملة بالحسنى لمن أساء إليك يجعل المسيء يندم على ما فعله، أما مقابلته بمثلها يؤدّي إلى سوء العلاقات

ومما يعينك على الإحسان تذكر أنّ النّاس معادن كمعادن الفضة والذّهب، مختلفو الطّباع، والنّفسيات.  فقد نرى إنسان ثقيل الظل، سريع الغضب، هذه هي طبيعته، فهل نطالبه بتركها؟! علينا أنفسنا في إصلاحها، وعلينا أن نأخذ من أخلاق الناس ما سمحت به نفوسهم، ونقبل من كل أحد ما قابلنا به، ونغض الطرف عن إساءتهم، وأخطائهم ما استطعنا

لا أحد يخلوا من الخطأ، فكما تحب أن يسامحك الآخرون سامح، وكن رحيمًا بالمخطئ، والتمس له العذر، وأحسن الظن به، فإن لم تكن محسنًا احذر من أن تكون مسيئًا، قد تجد من البعض من إذا أساء إليه مسيء، أو ظلمه، يأخذ حقه وزيادة، ثم هو لا يزال شاكيًا، ولا يترك الحديث عمّن أساء إليه في كل مجلس

الدفع بالتي هي أحسن خلق يجعل مجتمعنا مجتمعًا مترابط يملؤه المحبة والإحسان، فلنكن  محسنين، وللنشر البسمة في وجوه الآخرين

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s