لماذا نهدأ بعد تحقيق أحلامنا – بقلم لينه وصفي


يحدث أن نكافح لفترة ما من أجل تحقيق أحلامنا ، نكون على استعداد تام لتقديم تضحيات مكلفة ، نبرم النذور لدفع الضرائب من أجل تحقيقها وقد تتمثل هذه التضحيات في هيئة أوقات مهدرة و راحة مستنزفة ، و ساعات مسروقة بعيدا عن العائلة و الأصدقاء ، و ما ان تأتي اللحظة التاريخية لتسجيل الهدف الذي ركضنا خلفة مدة من الزمن باذلين جهودنا و دعواتنا التي تضرعنا من أجلها لله كثيرا، نشعر بفرحة غامرة و سعادة لا متناهية تأخذ منا النشوة مأخذها ، نشعر بأننا نستحق استراحة محارب بعد انتصاره في معركة حامية الوطيس. نهدأ بعد تحقيق احلامنا و ما نلبث الا أن تتخلل أرواحنا شيئًا من الفتور و السكون و الدعة .

و قد حصل هذا معي بشكل متكرر ما ان تحين لحظة البلوغ حتى يصعب علي الحفاظ على شغفي و حماساتي لبدء مرحلة جديدة ، مما أثار التساؤل في نفسي للبحث عن اجابة لسؤالي ،

لماذا نهدأ بعد تحقيق احلامنا ؟ 

هذا الهدوء الذي يجر تبعات كثيرة منها السكون و الدعة و الاسترخاء في غير مواطنه مما قد يؤثر  عكسا على عجلة الانجاز المتنامية لحد لا نهائي لأن كل انجاز بطبيعته سيفتح أمامنا أفاقًا أخرى من العمل المتواصل لتحقيق هدف آخر في دورة الحياة .

يقول ريتشارد جون في خطاب له عبر ted talk ، مؤلف كتاب the 8 traits successful people have in common  

.وقد طرح تساؤل عظيم ( لماذا يفشل بعض الأشخاص بعد وصولهم للنجاح ؟وكان جوابه يحمل جوابا شافيا لتساؤلي و كأنه أنار مصباحا داخلي 

أحد أهم الأسباب هو اعتقادنا بأن النجاح عبارة عن طريق باتجاه واحد تصاعدي ، نبذل كل ما بوسعنا للوصول لتحقيقه و نظن أننا قد بلغنا الهدف ، نعود من جديد للجلوس ساكنين في منطقة الراحة و التوقف عن بذل المجهودات التي أدت لنجاحنا ثم ما نلبث الا أن نسقط مرة أخرى وقد نظن بأننا أصبحنا جيدين كفاية لحد الرضا عن مستوانا الحالي فنبدأ بالركود .

 و قد لا يكون فشلا ذريعا بالضرورة بقدر كونه سكونًا ، التوقف عن المضي قدما لفترة ليست قصيرة أغلب التقدير أو التقدم ببطئ شديد لا يناسب سرعة هذا العالم الذي لن يقف من أجلنا يوما 

و السمات الثمانية للنجاح يمكن تلخيصها في نقاط 

الشغف ، العمل ، التركيز ، الجهد ،الأفكار، االتطوير ،  تقديم خدمة و الاستمرارية .

وقد ختم ريتشارد خطابه بقوله بأن النجاح ليس اتجاه واحد لكنه رحلة مستمرة ،  اذا اردنا تجنب متلازمة النجاح إلى الفشل و الحصول على نجاحات مستمرة يتوجب علينا تأدية السمات الثمانية بصفة مستمرة . 

مرحلة الفتور مرحلة انتقالية تنقلنا من نهاية انجاز لبداية أخرى ، رمادية لا تميل للبياض في شروقها و لا للسواد في غروبها هي ما بين و بين ،  تتسم بحيادية المشاعر حيث الأضداد سيان ما بين نشوة انجاز قديم و البحث عن شغف محفز جديد 

و يبقى السؤال الأهم ، ماذا يجب علينا فعله لتجاوز مراحل الفتور المصاحبة للإنجازات 

 تعج كتب التنمية بالمواضيع التي تتحدث عن مفاتيح النجاح و خطوات الوصول للقمة لكن قلة ما يحدثنا عن الحفاظ عليها ، ارتبط النجاح بالسلم كرمز للصعود و الإرتقاء لكني  توصلت أخيرا أن فكرة تشبيه النجاح بالسّلم ليست صحيحة ١٠٠٪ ، كل سلم نصعد به لإنجازٍ  معين كما له بداية فهو له نهاية بديهية مهما طال ارتفاعه عكس التشبيه  الأتم برأي الذي يشبه النجاح  بالعجلة كونها دائرية بلا نهاية ، دائمة و مستمرة ترتكز على أسس تكرر نفسها في كل مرحلة جديدة من حياتنا منها بذل الجهد و الوقت و الاستمرارية لذا لا يجدر بنا الوصول لنهاية السلم وحسب لأننا قد نهدد بالسقوط في النهاية 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s