بحث رفيقاي~ بقلم د. عبدالله باهي


أَعلمُ جيداً ما تبحثان عنه

فأنت يا صاحبي أتيت للوجود قبلي بعدة أشهر، ولكنك لم تبدأ بإفتعال المشاكل إلا قريباً

تريد أن تشتعل بالألم لأنه يثبت لي وجودك،  صدقني لا داعي لذلك، فهناك أشياء كثيرة ودلائل عديدة تثبت لي ذلك. لا مبرر لأن تتألم في كل مرة يمر ذلك الشخص الذي يبعث فيك الشعور بالخلود،  فأيامك محدودة كعدد أيامي. تريد من يمضي معك حتى نهاية المطاف، ويشعرك بالوجود في اللحظة وتمنِّي استمرارها للأبد. شخصٌ لا تحتاج أن تقول له شيئاً في قربه منك، يكفيك وجوده هناك، ونظرات عينيه التي تجعلك تتسابق ولا يفهمها إلا أنت. أنت تبحث عن ذلك الكائن الضعيف الذي يشبه ضعفك، لتدّعي له القوة وتشعره بالأمان. تريد أن تغني له تلك الأغاني التي تحركك بإستمرار، وتشاهد معه تلك الأفلام التي يقول عنها الناس أنها من وحي الخيال. أنت لا تؤمن أنها من وحي الخيال، أعلم ذلك، وأعلم أيضاً أنك تريد أن تثبت لي وللناس أن بإمكانها النزول إلى أرض الواقع

Continue reading “بحث رفيقاي~ بقلم د. عبدالله باهي”

Advertisements

الخادمة – بقلم ريم بخيت


andresantanams
Image Credit: Andresantanams

هناك في وسط السماء وأنا بين النائمة واليقظانة، أسمع كلما غفوتُ صوتَ الضحكات ترتفع ُمن حولي، وتعليقاتٍ ساخرة. تهكمات اختلطت باللغتين الانجليزية التي أجيدُها والسواحيلية التي لا أفقه منها كلمة

الطائرة قد امتلأ أكثر من نصفها فقط، معظم الركاب من الخادمات الكينيات اللاتي يعملن في السعودية. تعرف وظيفتهن ومستواهن الاجتماعي من هيأتهن ورائحتهن. عطورٌ رخيصةٌ اختلطت برائحة العرق. تستطيع أن تجزم بأنهن لا يقتنين مزيلات الرائحة وقد يستعملن أنواعاً رخيصة لا تسمن ولا تغني من جوع، فلا يظهر أثرها. وهناك بعض الأفراد الأوروبيون تناثروا هنا وهناك في الطائرة. كانت الطائرة أشبه بكرنفال متعدد الألوان، هذه الشعوب الأفريقية متجددة بلا شك.

استيقظت وتنبهت من حالة النوم التي أصابتني وأخذت أتأمل من حولي. بجواري فتاة في منتصف العشرينات مبتسمة، تنظر إلي، ترغب في التواصل، قالت:
– من أين أنت؟
Continue reading “الخادمة – بقلم ريم بخيت”

أحب فتاة تحب الرسم – بقلم نوف الشمراني


IMG-20160827-WA0027

ابحث عن فتاة تحب الرسم فتاة لم يسبق لك أن رأيتها في ملابس نظيفة تماما بسبب قهوتها التي تحملها دوما وبسبب بقع الألوان التي تستخدمها. هذه الفتاة لديها مشاكل دائمة في ترتيب غرفتها وخصوصا تلك اللوحات التي لم تنتهي ابدا ! ستكتشف أن هذه الفتاة مرحة ومتعاطفة وحنونة لدرجة بالغة . اصابعها دوما ملطخة بالألوان والرصاص الذي سيخطو على يديك عندما تضعها على يديها. تارة تجدها ترسم على معصميها وتارة على قدميها لا تسألني لماذا لربما خطرت فكرة رسم لوحة وخافت أن تضيع فكرتها. هي الفتاة التي ترسم في مذكرتها بينما تنتظر قهوتها. هي الفتاة الهادئة بموسيقى صاخبة في اذنيها. وإذا اختلست النظر إلى كوبها ستجد انه اصبح باردا.. فقد نسيته تماما كما تفعل دائم

من الصعب أن تحبها لكن كن صبورا معها وقدم لها كراسات رسم وألوانا وفرشاة للتلوين. دعها تشعر أنك خلفها في كل خطوة على الطريق. الفتاة التي تحب الرسم لاتتوقع منك الكمال لأن لوحاتها لم تكتمل يوما وهي تتفهم ذلك ! هي تفهم ان اللوحة الجيدة يجب أن تكون مثالية ولكن نقصانها هو مايجعل اللوحة أجمل

إذا وجدت فتاة تحب الرسم فحاول ابقاءها بالقرب منك اذا وجدتها مستيقظة عند الثانية فجرا ترسم بحماس, سوف ترسم حياتك بألوان رائعة لأن لديها الخيال وسيكون هذا كافيا. هي لديها حياة مليئة بالألوان أكثر من أي فتاة أخرى

جنة المعرفة – بقلم ريم بخيت


Stux
Photography Credits: Stux

جلسوا على شاطئ البحر، تعالت أصواتهم مختلطة  بصوت الأرجيلة، الأنفاس تسحب وتنفث، ويخرج هذا الصوت الرتيب مختلطاً بضحكاتهم وحواراتهم

كانت تجلس معهم، أو بالأحرى وسطهم، ولكنها تشعر أنها وحيدة بعيدة، لا تمت إلى ما حولها بصلة الا ابتسامات مجاملة توزعها بين حين وآخر على من حولها بلا وعي ولا هدف. التفتت بنظرها تجاه صوت الكرة الشاطئية، مجموعةٌ من الشباب يقفزون في الهواء ويضربون الكرة بقوة. صوت طرقعة الأيدي الشابة المفتولة وهي تتناول الكرة من شخص لآخر كان أقوى من صوت الأرجيلة المتاخمة لها

سرحتْ في عالمها الخاص، غاصت في أعماق الذكريات، هناك على تلك السقالة كانت تقف معه دوماً يصطادا السمك سوياً، كان يحب السمك ويعشق البحر. قلةٌ من الشباب يحبون رياضة صيد السمك، هو كان يتقنها ويجد نفسه فيها، لعل هذا الذي لفت نظرها له، كان مختلفاً متميزاً، ولا ينتمي إلى العالم من حوله.
أحبته بجنون، أحبت السمك والبحر، تعرفت على تفاصيل هذا العالم الغامض المثير من أجله. كانا يقضيان ساعات طوال تحت الشمس.
لا تعلم كيف فقدته؟
مازالت تشعر بالمرارة كلما تذكرت كيف خسرته؟
الحقيقة أنها لا تعلم بدايةً كيف أحبته وتعلقت به؟ Continue reading “جنة المعرفة – بقلم ريم بخيت”

 چاردينيا ~ بقلم د. عبدالرحمن بسّام غنم


أهدى لي زهرة بيضاء كبيرة ، التقمها أنفي من يده ، اتّفقنا أنها فلّة كبيرة ، شممتها مراراً قبل أن تبرُق تلك الصاعقة من عاصفة ذهنية ، و تضرِبْ ، فتجلِبْ ، ذكرى الرّائحة ، [ فَهْيَ ترفُضُ أن تمرَّ ، من ثُقُوب الذاكرَهْ ] كما يقول نزار ، صدقاً خَطَرت كالخيط النّاصع الذي يأتي لـ”كونان” عندما يجدُ الحلْ ، و مع خلفية موسيقية “ياني – العاصفة” ، تذكّرتُ بيت جدّي الذي به أكثر من ثلاثين نوع من الزهور و الورود ، و تذكّرتُ رائحة زهرة الغاردينا ، نعم إنّها هي ، آهٍ يا حماة ، نبعتِ من زهرةٍ و دخلتِ أنفي إلى قلبي ! ، الغاردينا من عائلة الياسمين أصلاً لكنّها تفوّقت على نفسها و ركّزتْ رائحتها فتدوم بدوام الحبّ ، و بخلود التّفاؤل الذي تنشره في النّفوس ، سَمتْ حتى غَلتْ ، و ضريبة الجهد أنّها عزيزة ، فتربيتها صعبة و تحتاج بذلاً لتعطيك ، لذلك تسمّى الزهرة “المدللة” ، و في ويكيبيديا تعرف ما أتحدث عنه من صعوبة ، لذلك تقول في جريدة الرأي نسرين الحمداني في مقالها “الحب و الغاردينيا” :
كلّما عرفتُ بشراً و بشر ، أجدُ بين الآلاف منهم حباً مختلفاً تماماً كزهرة الغاردينيا ، التي تبحثُ عنها كلّما مررتَ بمدن و مدن !! الاستمتاع بوردةٍ راقية كالغاردينيا يكلّفك جهدَ العناية بها والحبّ لا يبقى بالتكتيك و لكن بالعناية
[ ان حب الارض وعشق السماء فطرة و لكن الارتقاء به غاردينيا ]
و أنا أقول أنّها بوّابة الحنين ، متى تشمّها مرّة فكلّ مرّة أخرى ستكون منفذاً للأولى ، فاختر شمّتك الأولى جيّداً ، مكاناً و زماناً و حالاً و مع من ؟

للغاردينيا عطرٌ غنيّ نفّاذ ، شذيّ أخّاذ ، صاحب رتبة رفيعة يجمع بين الرّقة و الشّموخ .. و الخجل و الرّقي .. و الرّفعة و العمق و السطح ، تُذكّرك باللّيدي ديانا .. ربما ، فهي “غاردينية” ، فلا تملك إلّا أن تشتريها ، أو تقطفها -الوردة- ، و لن يكون الياسمين بديلاً أبداً للغاردينيا و لن تكون بوفرته

الغاردينيا لا تَعرف إلا البياض ، و تكره التستّر بألوان و ألوان ، نقيّة لا يشوبها سواها ، وِسامٌ أصفرَ على صدرها للتجمّل ، و بالرّغم من أنّ هذه العزيزة شامخة ، إلّا أنّها لا تستطيع إخفاء رقّتها و عذوبة روحها و تألّمها ، فهي تشفي الجروح ! ، و تلمّ الأحباب و الأنسجة ، و يَستخدم مرهمها دهناً سكّان المحيط الهادي لذلك ، جميلة ، لا توصف ، بل هيَ تصفُ الجمال ، عندما أراد أن يستعطف نزار قلب حبيبته و يشرح دهشته و عدم احتمال تركه بسؤال استنكاري ، و بعد أن بحث بين غابات عقله المخضرّة ، لم يجد أجمل من أن يقطف قول : [ هل أرحل عنك و قصّتنا .. أحلى من وردة غاردينيا ؟!! ] يا إلهي ! أيُّ مجنونةٍ أنتِ

الغاردينيا صدّاحةٌ بالجَمال ، تُحبُّ النُّور و ترفض الظّلام و الاختباء و الظّلم و السّواد و تذبل و تموت

تُرى هل بقيتِ بيضاء في جنينة جدّي حتّى الآن ، أم أنّكِ غيّرتِ لونكِ تخفّياً من أن تُدهسي بأقدام قتلة الجمال ، أم أنّكِ حاولتِ شفاءَ جرحِ شهيدٍ فصُبغتِ باحمرار ! هل تغلبتِ على السّلاح و علا شذاكِ ريحَ البارود ؟! قاومي القبح و الخراب و القتل ، و انتشري بين طلّاب الحرّيّة والانسانيّة ، هذا زمانُكِ تُروَين بطهر الشّهداء و دموع الأبرياء ، فأي جمال ستزيَّين في القادم ؟

أشخاص بسطاء – بقلم أشجان الشمراني


آسفه يانفسي لأني لم أهديكي الحرية  لتقعي في الحب .. جعلت من كرامتي فوق كل الأمور… منعتك من أن تعيشي فتره كنتي تتمنين ان تعيشيها.. لاتلوميني  فخوفي من صدمات الدنيا ان تجعلك تقفين مكسورة الخاطر.. رأيت كيف تهشمتي وتكسرتي  وتحطمتي وحاولتي ان تقفي مره أخرى لكي لاتضعفي .. وقفتي مبتسمه غير حزينه  … خفت عليكي وعلى نفسي فجعلت الحواجز بيني وبين الناس كبيرة لانستطيع الا أن نلوح لهم من بعيد ونبتسم

Continue reading “أشخاص بسطاء – بقلم أشجان الشمراني”

أطَــلْـتِ – بقلم زاهر إبراهيم


أطَــلْـتِ

تباركَ من في السماءِ جعلْ        سراجاً منيـراً و نجماً شَعلْ

عسى إن تَأمّلْ بها أنْ تُدَلّ       على مُبدع ِالحُسْن ِمنذ الأزلْ

و لكنَّ بدراً علـينا أطَـلّ        فَغارت نجوم السـماء الأُولْ

فَجُرْمٌ تَولّـى و نجمٌ أفَـلْ        وشمس الصّباح ِطَواها الخجلْ

***

Continue reading “أطَــلْـتِ – بقلم زاهر إبراهيم”